ما وراء انتشار و ثائق الفساد في سلطات المليشيا الحوثية .. تفاصيل

متابعات . قالت مصادر مقربة من مليشيات الحوثي، الذراع الايرانية في اليمن لنيوزيمن: إن الخلافات التي نشبت بين بعض القيادات والأجنحة الحوثية حول سرقة أموال المساعدات الاغاثية المقدمة للمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات كشفت عن مدى الاكاذيب التي تمارسها المليشيات الحوثية حول قضية المساعدات الأممية من جهة، ومن جهة أخرى عن حجم الفساد الذي تمارسه هذه المليشيات بحق المساعدات الاغاثية وأموال المانحين.

فساد حوثي مدعم بالوثائق

وكان الإعلامي التابع لمليشيات الحوثي اسامة ساري نشر وثائق قال انها ادلة على ما يمارسه القيادي في المليشيات الحوثية ووزير المياه والبيئة في حكومة المليشيات غير المعترف بها دوليا نبيل الوزير من عمليات فساد للمساعدات المقدمة من منظمة اليونسيف.

وأضافت المصادر، إن ما نشره ساري لم يكن سوى انعكاس لحقيقة الخلافات التي تجري بين الاجنحة والقيادات الحوثية على عمليات السرقة والنهب للمساعدات الدولية، مشيرة إلى ان ساري معروف بانه مدعوم بشكل كبير من قبل القيادي المتنفذ في المليشيات احمد حامد (أبومحفوظ) الذي يشغل منصب مدير مكتب الرئاسة في سلطة المليشيات غير المعترف بها دوليا، وان مثل هذه الوثائق لا يمكن لاحد الحصول عليها سوى سكرتارية الوزارات ومكتب الرئاسة.

وعقب نشر ساري لوثائق فساد الوزير اصدر مكتب رئيس الحكومة الخاضعة لسيطرة المليشيات الدكتور عبدالعزيز بن حبتور تصريحا على لسان مصدر مسؤول في المكتب دان فيها ما سماه الحملة الإعلامية الموجهة ضد وزير المياه والبيئة المهندس نبيل الوزير من قبل عدد من الوسائل الاعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، لكن ساري هاجم المصدر وهدد في منشور له بفتح ما سماها ملفات فساد رئيس الحكومة الدكتور عبدالعزيز بن حبتور.

صراع أجنحة الفساد الحوثي

وكتأكيد على ما وصلت إليه الخلافات بين اجنحة المليشيات ظهر القيادي الحوثي عبدالمحسن طاووس الذي يشغل منصب رئيس ما يسمى “المجلس الأعلى لتنسيق الشؤون الإنسانية” متهما القيادي المعين وزيراً للمياه والبيئة في حكومة الحوثيين الانقلابية، نبيل الوزير، بالتلاعب بأموال المانحين ومساعداتهم، والامتناع عن التنسيق مع مجلسه.

والمجلس الأعلى لتنسيق الشؤون الإنسانية الذي يديره الطاووس هو كيان استحدثته المليشيات بدلا عن ما كانت تسمى بالهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشئون الإنسانية ومواجهة الكوارث وكلاهما كيانان غير دستوريين ويعملان خارج الاطر الدستورية والقانونية النافذة، ومن المعروف ان هذا الكيان الذي يعمل تحت اشراف مباشر من القيادي الحوثي احمد حامد يصادر صلاحيات وزارات التخطيط والتعاون الدولي، ووزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وكلها وزارات يديرها وزراء محسوبون على حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء.

وسبق وأن وجه مسؤولون أمميون وعلى رأسهم منسقة الشؤون الانسانية في صنعاء ليزا غراندي، اتهامات لمجلس الطاووس بسرقة المساعدات الاغاثية وهي الاتهامات التي لعبت دورا رئيسيا في اغلاق أكثر من 41 برنامجا أمميا لعملهم في مناطق سيطرة المليشيات.

الطاووس الذي قالت المصادر إن تصريحاته هي صدى لرسائل القيادي الحوثي أحمد حامد استغل الحملة ضد وزير المياه الحوثي نبيل الوزير، وقال إن “ما ظهر من ملفات خاصة بوزارة المياه ومشاريعها بالشراكة مع اليونيسيف تمت بعيداً عن المجلس”، كاشفا عن اتفاق مع إحدى المنظمات لتوفير 15 مليون لتر من مادة الديزل لعدد من مؤسسات الدولة خلال عامي 2017- 2018م، مضيفا: “ولكن لم يتم توفير سوى 5 ملايين لتر تقريبا”.

ودعماً لحملة ساري الذي يتبع جناح احمد حامد قال الطاووس، في تصريحاته لقناة الهوية الحوثية، إن المبالغ الممنوحة لمشاريع المياه كانت كفيلة بإيصال الماء إلى كل منزل.

ابتزاز حوثي للمنظمات

حملات الاتهامات المتبادلة بممارسة الفساد للمساعدات الدولية بين القيادات الحوثية كشفت في القوت نفسه عن سعي المليشيات الحوثية لممارسة عمليات ابتزاز واضحة بحق المنظمات المانحة والسعي للسيطرة على ما تقدمه هذه المنظمات للكيان الذي تديره القيادات الحوثية مباشرة، وهو مجلس الشؤون الانسانية.

وظهر ابتزاز الطاووس لمنظمة اليونسيف واضحا في تصريحاته حين قال: (اليونيسيف تتعمد التخاطب بشكل مباشر مع عدد من المؤسسات الحكومية، لذا فهي تتحمل المسؤولية عن حدوث اي اختلالات أو قضايا فساد).

وليست المرة الأولى التي تهاجم فيها القيادات الحوثية المنظمات الدولية، فقد سبق وشنت هذه القيادات حملات تشهير عبر تصريحات لقياداتها وعبر وسائلها الإعلامية ضد المنظمات الدولية متهمة إياها بسرقة المساعدات الممنوحة لليمن وعدم تقديمها للشعب اليمني.

وفي مشهد يؤكد حقيقة الصراعات بين الأجنحة الحوثية على عملية سرقة المساعدات من جهة وابتزاز المنظمات الدولية من جهة أخرى انبرى إعلامي وناشط حوثي آخر وهو عبدالرحمن العابد، المحسوب على قيادات حوثية أخرى إلى الدفاع عن القيادي الحوثي نبيل الوزير وكتب على صفحته على فيس بوك قائلا: أهم ما اتضح لمتابعي حملة التشهير ضد نبيل الوزير، أن اليونيسيف والمنظمات الإنسانية تنفق على اليمن مئات الملايين من الدولارات كمساعدات.. رغم أننا كنا ننكر تلك الأموال المنفقة علينا، ونتهمهم بسرقتها.

وأضاف العابد: نبيل الوزير معين في الحكومة من حصة أنصار الله، وليس من حصة المؤتمر الشعبي، ولو كانوا صادقين في حملتهم لأقالوه وقدموه للقضاء بدلاً عن حملات التشهير التي تضر بسمعة المجلس السياسي الأعلى كاملاً، وتجعلنا نبدو كنظام فاشل مثل المجلس الانتقالي، رغم اننا لسنا كذلك. يجي يقلك معاهم وثائق بفساد نبيل الوزير واختلاسه نصف مليار دولار!!! نصف ملياااااار دولااااار قدمتها اليونيسف في جانب المياه.

وعكست تغريدات العابد موقف القيادات الحوثية المعارضة لحامد ونفوذه القوي في أجهزة الدولة وسيطرته المطلقة على كل ما يتعلق بعمليات المساعدات الدولية المقدمة لليمن من خلال ما يسمى بالمجلس الأعلى للشؤون الإنسانية الذي يديره الطاووس تحت إشراف مباشر من أحمد حامد.

وفي مسعى لامتصاص الانتقادات والاتهامات الدولية المتزايدة لمليشيات الحوثي بسرقة المساعدات الاغاثية ورفضهم الاستمرار في التعامل مع ما يسمى بالمجلس الاعلى للشؤون الإنسانية، أصدرت المليشيات الحوثية قرارا بإضافة وزراء “الداخلية، التربية والتعليم، التعليم الفني والتدريب المهني، الأشغال العامة والطرق، حقوق الإنسان، الإدارة المحلية” إلى عضوية مجلس إدارة الكيان المستحدث باسم (المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي) لكن المصادر أشارت إلى أن توسيع عضوية المجلس سيفتح المجال واسعا أمام مزيد من عمليات النهب والتبديد والعبث بالمساعدات الإغاثية وأموال المانحين المقدمة لمناطق سيطرة المليشيات الحوثية.

%d مدونون معجبون بهذه: