كيف جمع مقتل سليماني .. الإخوان وإيران؟!

اخباري نت – نيوزيمن : في وقت شعر العالم قاطبة بالابتهاج والارتياح العميق بمصرع إرهابي الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الذي تسبب بمقتل وتهجير الملايين في الشرق الاوسط في العراق وسوريا واليمن ولبنان وتبنى عمليات إرهابية واغتيالات في كل اجزاء المعمورة.. تفاجأ الشارع العربي وذهل ككل بموقف التنظيم العالمي للإخوان المسلمين من مقتل المجرم سليماني الذي بدا باهتا في أول الأمر بعد انتشار خبر مصرعه ثم بدأ يظهر تباعا بعد مرور ساعات من مقتل جنرال الحرس الثوري إزاء موقف ما تسمى ب”حركة المقاومة الإسلامية حماس” الجناح العسكري للإخوان في فلسطين.

نعي..

وجاء في بيان للحركة: “تنعي الحركة القائد سليماني وشهداء الغارة الاميركية اليوم، فإنها تتقدم بالتعزية للشعب العراقي الشقيق، باستشهاد عدد من أبنائه جراء الغارة الأمريكية الغادرة”.

وأضاف البيان: “كما نتقدم بخالص التعزية والمواساة للقيادة الإيرانية والشعب الإيراني باستشهاد اللواء سليماني، أحد أبرز القادة العسكريين الإيرانيين، والذي كان له دور بارز في دعم المقاومة الفلسطينية”.

مبعوث قطري

ولم يقف الأمر عند حركة المقاومة الإخوانية حماس فحسب بل ووصل حد إرسال مبعوث قطري عالي المستوى غداة مقتل سليماني إلى طهران هو وزير خارجية قطر محمد عبدالرحمن آل ثاني للالتقاء بوزير خارجية إيران جواد ظريف من أجل “إجراء محادثات بين الطرفين”..

اعتذار الدوحة

مراقبون أكدوا أن ذهاب وزير خارجية قطر إنما لأجل تقديم التعازي والاعتذار للإيرانيين كون الطائرات الأمريكية التي قتلت سليماني أقلعت من قاعدة العديد القطرية..

فضلا عن أن مقتل سليماني يتعارض مع خط سير العلاقات القطرية الإيرانية أو بشكل أكبر مع الإخوان وإيران وفقا للرغبة القطرية.

اسى اردوغان

لم تكن كل هذه المواقف محض صدفة، كما روج وبرر لها الكثير من الإخوان واجهزتهم الإعلامية، بل بدت أكثر وضوحا عندما أعلن بالأمس خليفة الإخوان المسلمين في تركيا الطيب رجب اردوغان أنه “يشعر بالأسى لما حصل لسليماني”، مطلقا على صريع إيران “الشهيد”، وذلك في اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني روحاني، واصفاً العملية الأميركية ب”الخطأ الجسيم”.

هدوء إخواني

بالمقابل هدأت اقطاب اعلامية إخوانية أو تراجع موقفها ازاء العملية بعد ظهور الموقف الدولي للإخوان ومدى تعاطفها وألمها الكبير لمقتل مسؤول ملف الإجرام الطائفي الإيراني في الشرق الأوسط وإفريقيا.

ارتباط تاريخي فكري

والمتتبع لطبيعة العلاقة بين الإخوان وإيران سيجد ان ثمة عمقا وارتباطا تاريخيا وفكريا بينهما.. فمنذ انتصار الثورة الاسلامية في إيران وهي تنظر إلى حركة الإخوان على أنهم حامل للفكر الإسلامي، وحركة تتلاقى فكريا مع الثورة الإيرانية. في حين يعتبر الإخوان المسلمين انتصار الثورة الاسلامية الإيرانية انتصارا لهم، وبالتالي عملوا على نشر أفكارها في العالم العربي، وتقاطروا إلى إيران للقاء الإمام الموسوي الخميني ومباركة الثورة، وثمة معلومات أن القيادة العالمية لحركة الإخوان عرضت على الخميني مبايعته كخليفة للمسلمين، لكنه رفض ذلك.

تأثر إيراني بالإخوان

بالمقابل تأثر قادة الثورة الإسلامية في إيران بفكر مؤسس حركة الإخوان حسن البنا، وتشير وثيقة تاريخية بقيام السيد الموسوي الخميني عام 1938، بزيارة المقر العام لجماعة الإخوان المسلمين، حيث التقى حسن البنا قبل حتى قيام الثورة الإسلامية في إيران وقيادته لها.

دار التقريب بين المذاهب

وبعد قيام الثورة الإيرانية تم إنشاء رابط فكري بين الحركتين الشيعة والإخوان عرف ب”دار التقريب بين المذاهب “تم إنشاؤها بإشراف مباشر بين المرشدين للثورة الإيرانية وحركة الإخوان، جرى تنفيذها مباشرة بعد زيارة رجل الدين الإيراني المعروف “محمد تقي القُمّي” إلى مصر بموجب تكليف مباشر من خامنئي.

الجعفرية الشيعية جائز للإخوان

ومنذ وصول القمي إلى مصر ولقائه بالمرشد، عملت حركة الإخوان جاهدة لكي يبصر هذا المشروع النور، وبالفعل نجح القمي بعد لقائه البنا بسنوات في إنشاء دار التقريب بين المذاهب مع شيخ الأزهر والقيادي في حركة الإخوان الشيخ محمود شلتوت عام 1948. وأصدر الشيخ شلتوت فتواه الشهيرة والتي قال فيها إن “مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنّة”.

الحاكمية والولاية والجهاد

ومنذ نشوء الحركتين، شيعة خامنئي وإخوان البنا، امتدت الحركتان بخطى مترابطة بالمصالح المشتركة بينهما والمبنية على تقارب الفكر والهدف ولم تتعارضا بالوجهة العامة الا في حيثيات تفصيلية لا تذكر كالاحكام الفقهية وخلافات العلماء، لكنهما متفقتان سياسيا بمبدأ الحاكمية والولاية وخليفة المسلمين واستخدام الدين كشعار واعتبار كل منتم لحركتهما هو مجاهد في سبيل الله ضد اليهود والنصارى طالما انتمى للحركة.

قرن من العلاقات

مؤخرا برزت مواقف سياسية معززة لهذا التوافق والبناء الاستراتيجي والعلاقة بين هاتين المنظمتين واللتين شارفتا على الوصول إلى قرن من الزمن من الترابط والاتفاق في البناء والأساس والفكر والهدف المشترك.

رفض اعتبار الإخوان كإرهابيين

ومن ضمن واحدية المواقف بينهما رفض إيران نوايا واشنطن مؤخرا تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.

الموقف الإيراني ينطلق من عدة اعتبارات تختلط فيها المصالح الإيرانية العليا مع الجانب التاريخي في العلاقة مع حركة الإخوان. قد يبدو الموقف الإيراني اليوم مستغربا ومستنكرا من قبل الكثيرين اعتمادا على العداء بل والمواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والجماعات المسلحة التابعة للإخوان في سوريا.

لم تنظر إيران يوما إلى حركة الإخوان المسلمين العالمية بعين العداء، بل على العكس تماما، ينظر قادة الثورة الإسلامية في إيران منذ انتصارها إلى حركة الإخوان على أنهم حامل للفكر الإسلامي.

إيران وقطر

في الخلاف البيني بين الأشقاء في دول الخليج مؤخرا وقفت إيران إلى جانب قطر ضد المقاطعة الخليجية وقدمت المساعدة لقطر في كافة المجالات، توافق ذلك مع التعاون والمساعدة التركية لقطر وصل حد الحماية العسكرية لها من قبل حكومة الخليفة اردوغان.

مصالح كهنوتية تاريخية

مواقف الإخوان التضامنية والآسية على إيران في اغتيال سليماني لم تكن اعتباطية وإنما امتداد لتاريخ طويل من العلاقات والترابط بين الطرفين في الرؤية والهدف والمشروع والمصالح الكهنوتية المشتركة..

%d مدونون معجبون بهذه: