الوجع في بغداد والصراخ في الجراف.

أحمد فؤاد:

 

 

من يوم لآخر تؤكد مليشيا الحوثي في صنعاء ارتهانها لإيران وتبعيتها المطلقة لما يخدم مصالح وأهداف إيران في اليمن والمنطقة العربية، واستعدادها لتقديم دماء اليمنيين رخيصة قربانا لإشباع نهم ملالي إيران.

ليس جديدا ولا هو بالمستجد هذا العويل الحوثي والصراخ المتصاعد من طيرمانات المليشيا الحوثية في صنعاء -الذراع الإيرانية في اليمن- متأثراً ومتدافعا بالوجع الإيراني في العاصمة العراقية بغداد صباح الجمعة الماضية، بمصرع القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني ومعاونين له بضربة لطائرة أمريكية هناك.

خزعبلات وهرطقات متساقطة

ولعل الجديد اليوم في هذه البديهية هو انكشاف ما بقى من غشاوة على عيون من لا يزالون يصدقون خزعبلات عملاء واتباع وادوات إيران في صنعاء، ومن لا يزالون يعتقدون زيفا وبهتانا ودجلا وخداعا أنّ مقتل ابنائهم وذويهم ومقربيهم في جبهات الحوثي فيه “أجر عظيم” في الآخرة ومنافع كثيرة في الدنيا.

لعلّ الجديد/القديم هو سقوط كل دعاوى وخطب وهرطقات الدفاع عن السيادة والحرية والاستقلال، شعارات العمالة والارتهان للخارج، سقطت كلها دفعة واحدة، بسقوط أول قطرة دم من جسد الآية الحوثية قاسم سليماني ومعاونيه في مطار بغداد صباح الجمعة الماضية..

صفاقة حوثية ونفعية سياسية

بمنتهى الصفاقة والاستغفال السياسي تدعو لجنة الحوثي الإيرانية اليمنيين في صنعاء إلى المشاركة الواسعة في مسيرة للبكاء على قاسم سليماني وابو مهدي المهندس (قتلى الطيران الامريكي في العراق)، واليمنيون انفسهم في أمس الحاجة لمن يبكي حالهم في ظل انتشار الامراض والأوبئة وسرقة مرتبات الموظفين وقتل أبنائهم في معارك سلطة الحوثي، وحرمانهم من خدمات التعليم والصحة والمياه وغيرها من أبسط مقومات الحياة منذ استولت مليشيا الحوثي على السلطة بقوة السلاح في سبتمبر 2014م.

وبمنتهى الاسترخاص والنفعية السياسية، تسوق مليشيا الحوثي أتباعها من باعة المواقف والمتمصلحين ومتسلقى الوظائف الحكومية، وجماعة “مشِّ حالك..” إلى ما يسميها مسيرة تضامنية مع قتلة الشعوب العربية في إيران، تبيعهم صورا فوتغرافية ومقاطع فيديو ممنتجة، لرفع درجة تبعيتها بين عملاء إيران في المنطقة، وعلى الامل استخراجها من خانة “شيعة الشوارع” لا أكثر ولا أقل..!

على متن باص الأجرة في أحد شوراع صنعاء العربية، يسأل أحمد شملان: لمن هذه الصورة يا سواق؟ يصيح أحدهم: “هذا وليّ الحوثة في إيران.. أبصرت والفعلة!؟”، يرد سائق الباص: “هيا قد استقبله الحسين في الجنة ليش عاد المسيرات والزحمة؟”، يعلق راكب ثالث: “هذا قدوه رفّاس، صنعاء عربية ولم ولن تكون إيرانية”.

استثمار في البكائيات

مجرّد حديث عابر، تعليقا على صورة عابرة للقائد الإيراني المقتول في العراق قاسم سليماني معلقّة على احد مداخل العاصمة صنعاء، باشراف ممول من احدى شركات الدعاية والاعلان يظهر انها باتت تستثمر في بكائيات العهود البائدة.

يخدع الحوثي إيران بتعليق صور قتلاها على بعض مداخل العاصمة صنعاء، ويخدعهم بصور مسيرات التحشيد مدفوعة المصالح، بوهم السيطرة على حاضرة العواصم العربية صنعاء، ويخدع متعهدو تنظيم المسيرات الحوثي بمسيرات توفير قيمة المحروقات والقات والماء، ووعود البقاء في الوظيفة، وسجلات توزيع اسطوانة الغاز، وعلب زيت المنظمات.

وخارج المشهدين يبقى المواطن اليمني في صنعاء، عاصمة الجمهورية اليمنية، صنعاء العروبة والتاريخ والهوية، يبقى مترقبا دوران الفريقين في حلقة مفرغة، حلقة غير مكتملة، حلقة دوران ناقصة الاضلاع، متمتماً بلسان الشاعر العربي السوري إبراهيم جمعة، ومكرّراً:

أنـتَ مهدُ العـرْبِ طُرّاً يـا يَمـنْ.. فـارفعِ الرأس وفـاخرِ الزمـنْ

أنـتَ مهدُ العـرْبِ طُرّاً يـا يَمـنْ.. فـارفعِ الرأس وفـاخرِ الزمـنْ

%d مدونون معجبون بهذه: