إلى الشمال دُرْ..!

أمين الوائلي

نجحت الرياض وقيادة التحالف في إدارة وتفكيك الأزمة الأخطر التي اعترضت جهوده وأريد لها أن تأخذ اليمن أبعد ما يكون عن أهدافه.

في لحظات طائشة بدا أن الجنون هو من يسيطر ويمسك بالزمام.

تعالت صيحات المكبرين وأطل المفجرون برؤوسهم وساروا مع الجموع.

تجييش يتخبط الجبهات، على الأرض وفي الإعلام والمنابر، لاجتياح الجنوب.

إنها الحرب.. إنها شبوة. قال قائلهم “إنها معركة بدر الثانية”.

ورمى ببصر التنجيم صوب بدر ثالثة.. ورابعة.

نادى جِنيٌّ في الفيس: “القطبة يا رجال.. العشاء في عدن”.

صراخ من بعيد ينهب المسافات ضارباً المواعيد: الحجرية طريق الساحل الغربي.

صديق -مش إخوان بس يحترمهم يعني- كتب لي في تعليق على منشوري: “دوركم با يجي، حددوا موقف اليوم قبل بكرة”.

لم أجد ما أرد عليه في تلك اللحظة المثقلة بالأدرينالين إلا أن أحيله على (القيرعي) رضوان الله عليه.

كتب مثقف أخذتْ بتلابيب وعيه سكرة بنت كلب ما معناه: ها هي ذي، المشاعر الوحدوية، حية.. وتنتعش بالصابون.

كانت الحية الرُقَطاء تنسَلُّ خلال حفلة مجانين وتستدعي صويحباتها في الأنفس إلى النفث.

و “الجزيرة” مستمرة. صَيَادُ الضِياح. والهاشتاغات والنائحات المستأجرات. كل شيء في مكانه كالعادة.

والحصاد يُستعاد: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ}.

فاح المنظرون بالنصائح التنويرية من وراء الشمس: افتحوا الخطوط مع “الحركة الفتية”، “لا تقطعوا مع أنصار الله”. ولو اقتضى يمموا شطر طهران.

يا للسحر والسحرة!! يبدلون الوجوه والهيئات وخلق الله والمعارك.

الجيوش والقوات التي زحفت في أيام كتائب تتلوها كتائب إلى شبوة من مأرب هي التي ما بلغت صرواح في خمسة أعوام (شمسية).

أُريدَ لي عنق التحالف وليس ذراعه فحسب. أريد كسر رقبته مرة واحدة وينتهي الأمر.

في لحظة مصيرية تبدّد كل شيء. لا “بدر ثانية” في عدن. وكانت جدة. وكان “الرياض”.

اتفاق الرياض يسدد هدفاً كبيراً في حلوق البنادق التي لا ترمي إلا جنوباً. وفي حلوق المتحذلقين وإخوان الذينَ.

يسدي الاتفاق خدمة كبيرة للشماليين بصدد تخليص التمثيل الشمالي في الشرعية من أصنام الوصاية والهيمنة والمصادرة.

على القوى الحيّة (الشمالية) أن تعلي صوتاً وتأخذ دورها ومشوارها إلى الشراكة لتخليص الشمال رفقة والجنوبيين.

الأحزمة والنُخب باقية في بلادها ومدنها ومحافظاتها التي أمّنتها عبر سنوات وستصير رسمية أمناً وجيشاً.

نخبة شبوة تتولى أمن شبوة. والقوات التي كان يجب أن تقطع الطريق إلى صرواح وما بعدها ستعاد إلى الجبهات.

انتهى الدرس: للشمال دُرْ..

%d مدونون معجبون بهذه: