كلمة طارق صالح امس .. رسائل عفاشية بين كومة ملفات معقدة

اخباري نت ، جابر راوح:

هناك من تلقف كلمة طارق صالح، التي بُثت مساء الخميس، بموقفه السابق المبني على موقف الحزب أو الجماعة، وبالتالي كان تعاطيه مع المضامين التي وردت في الكلمة مستوحاة من قرار قطعي بأن طارق صالح لن نقبله لشخصه مهما كان طرحه يخدم قضيتنا ومعركتنا ضد من اختطفوا بلدنا.

في المقابل أنصار طارق صالح، وهذا بديهي، كل ما يصدر عنه هو بالنسبة لهم قائد وممثل لتوجهاتهم وتطلعاتهم وحتى مشروعهم الوطني، وبالتالي لا مجال لمناقشة رسائل الكلمة عندهم، فهي أشبه بتعميم تنظيمي على غرار العمل الحزبي.

ما قاله طارق صالح بالأمس ربما يشكل رؤيته كقائد ومكون عسكري وله ذراع سياسي أو لنقل جناح داخل الحزب وذلك خلال المرحلة المقبلة وأهم ما ركز عليه كان إعادة تصويب مسار الإجماع الوطني لهدم مشروع الانقلاب الحوثي واستعادة عاصمة اليمنيين.

معلوم أن الفترة الماضية شهدت تصدعاً في الجبهة الوطنية المناوئة للمشروع الإيراني الحوثي في اليمن، وهذا التصدع كان وما زال مرده صراعات أنتجها تفرد تحالف قديم محدث بقرار الشرعية وتراكمات سابقة منذ 2011م.

هناك رسائل مهمة تضمنتها الكلمة إحداها استعادة زخم انطلاق المواجهة ضد مشروع الانقلاب الحوثي وتجاوز عثرات الصراع البيني الذي منح المليشيات مساحة كافية للتحرك والتعزيز والاحتفاظ بجغرافيا مهمة تحت سيطرتها.

وإحدى هذه الرسائل كان تعز التي يستخدمها الإخوان من خلال حضورهم داخل الشرعية للتحريض ليس على طارق صالح والقوات المشتركة في الساحل الغربي بل حتى ضد اللواء 35 وضد مكونات سياسية واجتماعية وضد جغرافيا الحجرية بكلها أيضاً.

يعمل الإصلاح بذراعه العسكري وبدعم من جناحة السياسي داخل الشرعية على فرض حضوره على جغرافيا مأرب وتعز كأمر واقع وفق قاعدة “الباسط مالك” والتي سيستخدمها ورقة حال فرضت تسوية سياسية بدون نصر عسكري، غير أن كلمة طارق صالح ذهبت لهدم هذه القاعدة من خلال حديثه عن تشارك القوى الوطنية مهمة التحرير في تعز أو الحديدة والوصول إلى الهدف الأكبر انتزاع صنعاء.

إعادة روح مقاومة المشروع الحوثي للمزاج العام في الشارع ليست مهمة سهلة بعد كل الإحباطات والمؤثرات والمعارك الجانبية المفتعلة لكسر هذه الروح تمهيداً لبناء المشاريع الخاصة والضيقة، غير أن حديث طارق صالح أعاد إلى الناس أمل النصر أولاً، وأمل أن تجتمع القوى الوطنية تحت شعار واحد ضد المليشيات مهما اختلفت توجهاتها.

طارق صالح ليس قائد مجموعة ألوية عسكرية في الميدان فقط، بل هو ممثل لتيار مهم وعريض، هذا التيار في جغرافيا تتقاسمها الشرعية ومليشيات الحوثي ووجود أنصاره في هكذا مناطق خارج سيطرته لا يقلل من شأن تأثيره ودور هذا التيار مهما خفت حضوره في واجهة المشهد.

وعليه، فإن التعاطي معه باعتباره قائداً عسكرياً لحراس الجمهورية فقط ويجب أن يخضع لأوامر القائد الأعلى ونائبه وقرارات منظومة الشرعية المترهلة، هذا المنطق فيه تجاوز للواقع ومقتضيات التعامل مع الوضع الراهن.

سنة حسنة بدأها طارق صالح بخطابه أمس مؤكداً على نهج عفاشي أصيل في التعاطي مع الملفات المعقدة، ويجب أن يتلقف الطرف الآخر بحسن نية أيضاً هذه الخطوة وعدم تكرار تجارب سابقة قادت البلاد إلى هاوية يتجرع الجميع اليوم مرارة السقوط فيها.

%d مدونون معجبون بهذه: