ملزَمة الرؤية الحوثية.. ‎استغلال تام للقضاء واغتيال مُبكّر للعدالة‎

اخباري نت ، مهدي العمراني:

تحت عنواني “محور العدالة وسيادة القانون”، أفرغت رؤية المليشيا الحوثية -الذراع الإيرانية في اليمن- حيّزاً واسعاً للحديث المنمّق والعبارات الفضفاضة عن القضاء العادل والمستقل، والذي قالت إن رؤيتها في هذا المحور تستهدف العمل “على تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات لكافة المواطنين بكفاءة ونزاهة وفق إجراءات سريعة وميسّرة بالاستناد الكامل والأمين إلى أحكام القانون”.

>

ملزَمة الرؤية الحوثية.. اختطاف ناعم للدولة وقطرَنة عصريّة حديثة (1)

ليس ذلك فحسب، فضمن أهدافها الاستراتيجية في محور العدالة وسيادة القانون، ذهبت الرؤية الحوثية إلى القول بأنّ الهدف الأساسي الذي تسعى إلى تحقيقه من وراء هذه الرؤية هو “تطبيق مبدأ سيادة القانون في المؤسسات المختلفة بشكل واضح وشفّاف، يضمن المساواة والعدالة في جميع إجراءاتها”، مضيفةً بصيغة الوعد القاطع أنّ رؤيتها فيما يخص القضاء تهدف إلى “تمكين مؤسّسات الدولة وعلى رأسها أجهزة العدالة والأمن من فرض سيادة القانون وفق رؤية واضحة وإجراءات تضمن رقابة مستوى التطبيق”.

تمرّد حوثي على أحكام قضائية

اذاً ليس فقط تطبيق مبدأ سيادة القانون من سوف تحقّقه الرؤية الحوثية، وإنّما أيضاً تمكين مؤسّسات الدولة (أي أجهزة الأمن – أي وزارة الداخلية) تمكينها من فرض سيادة القانون، والمعنى المقصود هنا واضح وبيّن، تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم على أرض الواقع.

وما بين وعود مضامين الرُّؤية الحوثية في محور “العدالة وسيادة القانون”، وشواهد الواقع، تتجلّى الرؤية الحوثية الحقيقية بوضوح، في الضرب بالأحكام القضائية عرض الحائط، وفي استغلال القضاء وتسخيره لتصفية حسابات سياسية وفي شرعنة مصادرة ممتلكات الآخرين والبسط على أراضي المواطنين ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

>

ملزَمة الرؤية الحوثية.. اختطاف ناعم للدولة وقطرَنة عصريّة حديثة (2)

وحتّى لا يكون حديثنا، مجرّد جُملاً إنشائية تخديرية -كما هي الرؤية الحوثية- سنقف على واحدٍ من مئات وآلاف الأمثلة والشواهد الحيّة في دهاليز القضاء وساحات المحاكم، فهذا الحكم القضائي الصادر (حديثاً)، من المحكمة الإدارية الابتدائية، والذي قضى بـ”بطلان وعدم قانونية الإجراءات الحوثية المتعلقة بفرض رسوم جمركية جديدة على السيارات والمركبات العامة التي سبق جمركتها في منافذ الدخول بمحافظتي المهرة وعدن”، ما يزال هذا الحكم منذ صدوره في 30 يوليو الماضي ينتظر “تطبيق مبدأ سيادة القانون، وينتظر تمكين مؤسسات الدولة وعلى رأسها أجهزة العدالة والأمن من فرض سيادة القانون، وينتظر أي عبارة محشورة في الرؤية الحوثية”..!

..واغتيال مبكّر للعدالة

الحكم القضائي المقيد بالرقمين (187، 188) لسنة 1440هجرية -حصل نيوزيمن على نسخة منه- نص صراحة على “إلغاء القرار الصادر من وزارة المالية برقم (117) وتاريخ 11 مارس 2019 بشأن استيفاء الرسوم للسيارات الصادر لها بيانات جمركية من المنافذ الواقعة خارج سيطرة (سلطات الانقلاب الحوثي)، وما ترتب عليه من آثار”.

وفيما نصّ الحكم القضائي على (شمولية الحكم بالنفاذ المعجل، وتحميل كل طرف مخاسيره)، والمعنى هنا التعجيل بتنفيذه وفقاً لمحامين وقانونيين، تؤكد الوقائع العملية والشواهد الميدانية، استمرار مليشيا الحوثي بالعمل خلافاً للحكم، الصادر قبل أكثر من 30 يوماً ماضية -حتى إعداد هذه المادة- واستمرار حملات جبايات رسوم جمركية جديدة على السيارات التي سبق جمركتها، فيما يعدّ تحدياً سافراً لسلطة القانون وتمرداً رسمياً على القضاء واغتيالاً مبكراً لمفاهيم العدالة والمساواة وحماية الحقوق والحريات، وكل تلك العبارات المنمّقة في رؤية بناء الدولة المزعومة..!

وخلافاً لمضامين دستور الجمهورية اليمنية، وبرامج الأحزاب السياسية اليمنية، وبرامج الحكومات اليمنية المتعاقبة، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ومبادئ النزاهة والحكم الرشيد، جاءت الرؤية الحوثية المحتفى بها، خالية من أي تأكيد صريح على “تعزيز استقلالية القضاء”، ما لم يكن مفهوم الجماعة لاستقلالية القضاء هو أن يصدر القضاء ما شاء من الأحكام، وأن تفعل مليشيا الحوثي بالمقابل ما شاءت وما شاء لها الهوى..!

…(يتبع)

%d مدونون معجبون بهذه: