الشرعية في خدمة الحوثي.. من الحديدة مرورا بمفاوضات السويد وانتهاء بمفاوضات الرياض!

اخباري نت. كتب/ أمين الوائلي:

الأسباب التي رفعت ذريعة لمنع استكمال مهمة التحرير في الحديدة يتم إسقاطها في حالة حرب ومعركة تُراد في عدن. وبينهما تعز.. والانفتاح على الحوارات مع الحوثي يقابله تشدُّد ورفض تجاه شركاء وحلفاء في مواجهة الحوثي. كيف مثّلت الحديدة مفترقاً وخنق التحرير انتكاسة استتبعت نكساتٍ؟

أصاب الجمود العملية التي ترعاها الأمم المتحدة في الحديدة لتنفيذ اتفاق استوكهولم منذ أواخر العام الماضي. لا يحدث شيء على الإطلاق بالنسبة لمهمة البعثة الأممية التي عجزت عن فتح شارع واحد في المدينة، كما عجزت عن تثبيت وقف إطلاق النار.

كل ما هنالك لا يبتعد كثيراً عن التوقعات التي ذهبت من البداية إلى التحذير من مغبة إنقاذ الحوثيين والتمكين لهم ومنحهم جدولاً زمنياً طويلاً لاستنزاف الجميع والقوات على الأرض.

لكن هذا هو ما حدث ويحدث على الأرض بالفعل وبصورة يومية متصاعدة ودون أن يعني الأمر شيئاً لا للشرعية ولا للتحالف، وهم يراقبون يوميات التصعيد العسكري الحوثي في كافة جبهات ومناطق الحديدة والساحل على مدى تسعة أشهر.

لقد مثَّلت لقاءات السويد وما نتج عنها انتكاسة كبيرة لأهداف التحرير وإنهاء الانقلاب.

من جهة أوقفت انتزاع المدينة والموانئ وسمحت للحوثيين البقاء مدة أطول، وإعادة بناء قواتهم شبه المنهارة، وبالتالي دخلنا عملياً -كما تكرَّس هذا الوضع تباعاً- في مرحلة استنزاف (مجانية) طويلة الأجل عسكرياً وسياسياً.

ومن جهة ثانية، لا يمكن فصل التطورات الخطيرة والتداعيات السلبية في الجهات والجبهات الأخرى عمَّا حدث في هذه الجبهة الاستراتيجية الحاسمة في مصير الصراع.

إطالة أمد وكلفة الحرب والخسائر المباشرة السيئة والخسائر الجانبية الأسوأ هي محاذير حقيقية صارت واقعاً متحققاً ومكرَّساً بإلحاح، ويمكن مشاهدته بوضوح في حالة الحديدة.

توقُّف العمليات المتقدمة، وإيقاف عجلة الإنجاز والتحرير والحسم سدَّد ضربة قاتلة للزخم الذي رافق واحدة من أهم جبهات الشرعية والتحالف في مواجهة الانقلابيين الحوثيين.

وإجمالاً فإنَّ ما حدث لا يقل عن خطأ جسيم، وكأنه يتعمد تكريس التصور السالب حيال الجبهات الأخرى وتوطينه بالمثل -هنا- وبخلاف ما عليه الحال وما تعطيه الحقائق المنجزة على الأرض وبتسارع قبل أن يتم وقف وتجميد وتبديد كل شيء بطريقة انعكست سلباً على معسكر الشرعية والتحالف.

يمكننا القول إنَّ الشرعية والتحالف معاً مسئولان عن خذلان نفسيهما أولاً، والمعركة ككل ثانياً، وفوضا الحوثيين امتيازات كبيرة ومكاسب استراتيجية ما كان ينبغي منحهم إياها بهذه المجانية ومن خارج منطق الحسابات الاستراتيجية والعسكرية والسياسية.

كيف يمكن الفصل بين هذا وما استتبع أو تبعته من تصدُّعات داخل معسكر حلفاء الشرعية والتحالف، من مدينة تعز القديمة (المحرَّرة) وإلى جنوبها (المحرَّر)، وإلى حجور والعود والضالع، وإلى عدن وشبوة والجنوب عامة؟

إنَّ الإلحاح على منع تحرير الحديدة والميناء عسكرياً، لا يكاد يضاهيه سوى الإلحاح على استعادة عدن (المحرَّرة) عسكرياً. في وقتٍ التحالف نفسه يتوسّط سياسياً داخل معسكره وبين أطرافه.

كما أنَّ الانفتاح، وبرغم كل شيء، على التفاوض مع الحوثيين، لا يقابله إلا الانغلاق والرفض والتشدُّد في مفاوضة شركاء التحرير من خارج دائرة ولون ومزاج طرف واحد ينفرد بقرارات وخيارات الشرعية.

وإذا قيل إنَّ منع التحرير واستكماله في الحديدة يراعي الظروف والخسائر المدنية، فإنه لا يُقال هذا في حالة الذهاب إلى معركة في عدن المزدحمة والكبيرة والخسائر والأضرار المادية والمدنية والوطنية التي تترتب على حرب بمعطيات (ضد وطنية) في عدن وجنوباً.

ورابعاً وأخيراً، يمكن التساؤل، دون انتظار إجابة، حول مصير ومسار الجبهات الأخرى، كل الجبهات، في مواجهة الحوثيين منذ إيقاف وخنق تحرير الحديدة، ما حجم التقدُّمات والمكاسب الميدانية والمُدن التي تم تحريرها؟

أستعيد هذه الفقرة من مقال عقب اتفاق السويد مباشرة: إنهم لا يمنعونكم القتال وانتزاع الحديدة إلا ليوقدوا لاقتتال شركاء التحرير أنفسهم بداية من تعز.

أليس هذا ما حدث بالفعل ويتمدَّد؟

%d مدونون معجبون بهذه: