Yemeni security forces stand guard in fr...Yemeni security forces stand guard in front of Sanaa's central jail on March 8, 2011 after one prisoner was killed and some 60 people, including around 20 police, were hurt the day before, in clashes with inmates as riot police tried to contain an uprising. The prison protest took place as anti-regime demonstrations have raged in the impoverished Arabian Peninsula country for more than a month. AFP PHOTO / STR (Photo credit should read -/AFP/Getty Images)

المغيبون في سجون مليشيات الحوثي في اليمن.. القضية المنسية من الجميع

اخباري نت. نقلا عن نيوزيمن.
على مقربة من مبنى الأمن السياسي في العاصمة صنعاء كان هناك امرأة وطفلان يحاولون الاقتراب من المدخل المخصص لزيارة المعتقلين، إلا أن حراس المبنى منعوهم بحجة أن الوقت عيد وليست هناك زيارات.

تقول المرأة، التي تبين أنها زوجة لأحد المعتقلين لنيوزيمن: إن مليشيات الحوثي –الذراع الإيرانية في اليمن- منعت عنها زيارة زوجها منذ أكثر من شهرين، كما منعته من أي تواصل بها، وأنها اضطرت أمام الحاح طفليها الصغيرين إلى المجيء إلى أمام مبنى الأمن السياسي، محاولة إقناع المليشيات السماح لطفليها برؤية والدهما في العيد رغم علمها المسبق أن محاولتها ستفشل.

تضيف المرأة: أطفالي يشعرون بحزن حين يرون أصدقاءهم وجيرانهم من الأطفال يحتفلون بالعيد مع آبائهم، ويريدون فقط رؤية والدهم والتحدث معه، لكن المليشيات منعتنا من ذلك.

ولا يزال ملف المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرياً لدى مليشيات الحوثي، أحد أبرز الملفات التي تتعرض لنسيان متعمد من قبل الأطراف المقاومة للمليشيات، وفي المقدمة حكومة الشرعية بقيادة هادي.

ومنذ اتفاق استوكهولم، الذي هللت له شرعية هادي وخاصة لجهة ملف المعتقلين الذي قيل يومها إنه سيكون الملف الذي سيهيئ الأرضية الملائمة لإعادة الثقة بين الشرعية والحوثي من خلال التسريع بعملية تنفيذ الاتفاق وفقاً لمبدأ الإفراج عن الكل مقابل الكل، لكن شيئاً لم يتم من ذلك، ومضى أكثر من نصف عام والملف مثله مثل بقية الملفات التي تضمنتها مشاورات السويد لا تزال حبراً على ورق.

خلال شهر رمضان الفائت عقدت مليشيات الحوثي اتفاقاً مع قيادات جنوبية تم بموجبه الإفراج عن أسرى حوثيين مقابل إطلاق سراح قيادات جنوبية كانت محتجزة في سجون صنعاء لأسباب لا علاقة لها بالأحداث الدائرة حالياً، وهو ما أعطى دليلا على عجز حكومة الشرعية وفشلها في إدارة هذا الملف الحقوقي الذي يعد الأبرز لناحية الانتهاكات المرتكبة من قبل المليشيات.

مصادر عائلية لبعض المعتقلين في سجون المليشيات الحوثية أكدت لنيوزيمن، أن المليشيات منعت تماما الزيارات للمعتقلين والمختطفين منذ ما قبل شهر رمضان وحتى الآن، ورفضت حتى السماح لهم بالاتصال بذويهم لأسباب غير معروفة.

وانتقدت المصادر التجاهل الذي يواجه به هذا الملف سواء من قبل حكومة هادي أو من قبل قيادات الأحزاب السياسية أو من قبل المنظمات والهيئات المحلية والدولية التي تقتصر على إثارة موضوع المعتقلين بين الفينة والأخرى لأسباب لها علاقة بتسجيل مواقف فقط.

ويتنوع المعتقلون والمختطفون والمخفيون قسرياً لدى مليشيات الحوثي بين قيادات سياسية وصحفية وناشطين ومشايخ وموظفي دولة كلهم تم اعتقالهم لأسباب سياسية، وبعضهم مر على اعتقالهم أربع سنوات فيما توفي كثير منهم داخل سجون المليشيات، وبعضهم يتعرضون لأنواع مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي.

زوجة أحد المعتقلين –طلبت عدم ذكر اسم زوجها– أوضحت لنيوزيمن أنها عجزت عن إقناع المليشيات السماح لها بزيارة زوجها منذ أكثر من شهرين، وأنها حاولت مراراً الحصول على إذن بالسماح له بالاتصال بأبنائه خلال أيام عيد الفطر لكن كل محاولاتها فشلت.

وأضافت: أشعر بحسرة وقهر حين يسالني أطفالي عن سبب اعتقال والدهم وعن موعد خروجه ولماذا لا يسمحون له بالاتصال بهم في العيد على الأقل؟! ولا أجد جواباً أرد به عليهم.

وتتابع: الكثير من أسر المعتقلين ليس لديهم مصادر دخل ويعيشون ظروفاً مادية وإنسانية صعبة للغاية ولا أحد يسأل عنهم أو يحرك من أجلهم ساكناً، ولا أحد يعرف كيف يعيشون ومن أين يوفرون ثمن الإيجار والأكل والشرب والدواء والمدارس.

قريب لأحد المعتقلين من قيادات المؤتمر الشعبي العام لدى المليشيات الحوثية أوضح لنيوزيمن أن المليشيات ومنذ نقلت قريبه إلى سجن الأمن السياسي لم يعد بامكانهم زيارته او التواصل معه او معرفة وضعه الصحي او ماذا يحتاج.

وأضاف لنيوزيمن: من المؤسف أن هذا الملف تحول إلى قضية للمزايدة السياسية، فحكومة الشرعية تثيره كلما كان هناك مفاوضات مع الحوثي.. وقيادات المؤتمر في صنعاء عاجزة عن الإفراج عن معتقليها، والمنظمات المحلية والدولية تتعاطى مع القضية من منظور إعلامي وقضية للتكسب من خلالها.

وتابع: خلال متابعتي لقضية قريبي تعرفت على الكثير من اسر المعتقلين والمختطفين من مختلف الشرائح وعرفت مدى المعاناة التي يواجهونها بسبب اعتقال آبائهم الذين كانوا هم مصدر اعالتهم حتى إن بعض الأسر اضطرت إلى إخراج اولادها من المدارس وبعضها ترك البيت التي كان يستأجرها وعاد إلى القرية.

ويقول: لا أحد يشعر بمدى الحالة التي تعيشها أسر المعتقلين إلا هم خصوصا في أيام المناسبات مثل الأعياد، حيث لا يكون بمقدور الأسرة توفير ملابس العيد مثل بقية الناس أو حين يأتي العيد ويفرح الأطفال مع آبائهم وأسرهم، فيما أطفال المعتقلين لا يستطيعون أن يفرحوا بسبب غياب آبائهم.

%d مدونون معجبون بهذه: