درهم .. الطفل الذي خسر قدميه بلغم حوثي لكنه لم يخسر ابتسامته

اخباري نت.

لم يكن يعرف الطفل “درهم محمد”، الذي لم يتجاوز العاشرة من العمر، أنه إذا خرج هذه المرة من باب منزله المتواضع بقرية الجبلية، بمديرية التحيتا، جنوب الحديدة، فإنه قد يعود إليه بدون قدمين.

وهذا ما حدث بالفعل، ففي أحد الأيام، قررت والدته أن تصحبه هو وأخته، لقضاء حاجة خارج المنزل الصغير، لم تكن الأم وولديهما يعرفون أن الحوثيين قد زرعوا المنطقة المحيطة بمنزلهم بالألغام.

قفز محمد بطبعه الطفولي يلهو ويفرح، ويصرخ في الهواء، دون أن يدرك الخطر الكامن تحت التراب، وحينما اقترب من إحدى الأشجار القريبة من المنزل، انفجر به لغم أرضي زُرع حديثا.

فخلال تلك الفترة، دأب الحوثيون على زرع الألغام والعبوات الناسفة في المناطق التي فروا منهم، جنوب الحديدة، الأمر الذي تسبب في سقوط عشرات الضحايا أغلبهم من المدنيين.

هذه المرة، أسفر اللغم عن فقدان الطفل درهم “قدماه”، بينما أصيبت والدته وأخته، وحاليا يواصل “درهم” حياته مبتسما، مشاركا الأطفال اللعب والمرح، لكن دون قدمين.

اضطرت أسرة “درهم محمد”، إلى مغادرة منزلهم بعد الحادث، لأنهم خشية أن يخطف لغم آخر أرواح المزيد من أفراد الأسرة، سيما أن الحوثيين زرعوا كل مكان بالألغام والعبوات الناسفة.

نزحت الأسرة إلى قرية المتينة، وهي حاليا تسكن منزل متواضع أشبه بكوخ، وبالرغم من المأساة، إلا أن البسمة لا تفارق شفاه “درهم” الذي يقبل على الحياة بلا قدمين.

وتتسبب الألغام التي زرعها الحوثيون في الساحل الغربي في سقوط عشرات الضحايا، خصوصا من الأطفال والنساء، حيث قامت الجماعة بنشر الألغام في المزارع والطرقات والمناطق المفتوحة، بل وحتى في المساكن والمنشئات التي فروا منها خلال الأشهر الماضية.

%d مدونون معجبون بهذه: