تحقيق | منظمات حوثية “غير خيرية” في الحديدة

اخباري نت . تحقيق اجراه نيوزيمن:

أسماء كثيرة لمؤسسات ومنظمات وجمعيات يستحدثها الانقلاب كواجهة لممارسة أعمال النهب والاستيلاء على الإغاثات ولتبييض شحنات وصفقات مدورة في سوق الإمداد والمناولة الإغاثية. الحديدة، مؤخراً، باتت محطة رئيسة لتكاثر وتنفذ مؤسسات ومسميات خيرية تستوعب مزيداً من الشحنات التي تمر وتمرَّر عبر الميناء باسم الإغاثات الإنسانية.

استخدم المتمردون الحوثيون في مدينة الحديدة حيلة (المنظمات والمؤسسات الخيرية) لاستقطاب الإغاثات والمساعدات الإنسانية بعيداً عن صفة وصيغة القنوات الرسمية التي أدينت مؤخراً، وبصورة علنية، بالنهب وسرقة الإغاثات والطعام من أفواه الجائعين.

يصف موظف يمني في وكالة إغاثة أجنبية غادر الحديدة للتو “سوق سوداء” غامضة نشأت خلال أشهر قليلة فقط حول الشحنات والواردات الإغاثية، أو تلك التي تدخل البلاد من الموانئ الثلاثة تحت سيطرة الحوثيين باسم الإغاثات.

ويقول لنيوزيمن، مشترطاً عدم الكشف عن اسمه لأسباب تتعلق بالسلامة الشخصية، إن المساعدات والإغاثات تتحول في الحالة اليمنية إلى مجال آخر ورهيب يُدار بطريقة المافيا.

في ظرف أسابيع قليلة أغرقت الآليات الحوثية المستجدة، المدينة المقطعة والمحاصرة بحقول الألغام والخنادق والحاويات الملغمة، بعشرات المسميات والكيانات المتشابهة تحت يافطة العمل الإنساني والإغاثي.

وأكدت مصادر عاملة في مكتب الشئون الاجتماعية والعمل عدم الترخيص للعشرات من المؤسسات والمنظمات التي ظهرت فجأة وتندمج بسرعة لافتة في المجال الإغاثي والإنساني بالتجاوز والإلغاء لدور ووظيفة المكتب الحكومي.

وتربط تقارير بين التمدد والتكاثر لهذه الحالات وبين أجهزة أمنية واستخباراتية تابعة للسلطات الحوثية المدعومة من إيران وحزب الله.

وأنشأت المليشيات مؤخراً ما يقارب عشرين مؤسسة خيرية دفعة واحدة لتضاف إلى سابقاتها في مدينة الحديدة لوحدها (مركز المحافظة) بأسماء متقاربة ومتشابهة خرجت من معمل واحد وبآلة وحيدة.

والأكثر مدعاة للريبة أن المسميات الشكلية المستجدة للتو فقط تنخرط من اليوم التالي مباشرة في استقطاب وتدوير إعانات وشحنات ومساعدات إنسانية وإغاثية تصل للحديدة تباعاً عبر الميناء الرئيس، في الوقت الذي تمارس المليشيات وإعلامها التضليل بادعاء توقف العمل فيه.

واطلع “نيوزيمن” على قائمة واحدة من عشرة أسماء لا غير جميعها حديثة النشأة وباشرت فوراً تناول ومناولة وتصريف شحنات ودعم إغاثي أو تحت مسمى الإغاثة. وهي كما يلي: (بنان، بنيان، كثبان، أسس، جمعية الوفاء، جيل البناء، جيل الإبداع، وسام الحياة، البلد، الصمود).

وهناك منظمة واحدة على الأقل صرح بها برنامج الغذاء العالمي تقف وراء سرقة وإعادة توزيع واستخدام الإغاثات والشحنات الإنسانية المقدمة من البرنامج لمساعدة المحتاجين والنازحين بصنعاء، تتبع الحوثيين.

لكن خبراء شككوا في موثوقية وصدقية البيانات المعلنة. كما طعنوا في المصداقية بعد تأخر ونسيان إعطاء أي توضيحات بنتائج التحقيقات التي قال البرنامج إن الحوثيين وعدوا بإجرائها في القضية.

ونقل الحوثيون الكثير من أدواتهم وآليات الاستحواذ والسيطرة إلى الحديدة، لاسيما خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

واتُهمت الأمم المتحدة ووكالاتها، في أوقات مختلفة، بالتواطؤ والرضوخ للمليشيات، وضمان مصالح خاصة لها نزولاً عند ضغوطات تلوح بالتضييق والحجز على الوثائق الشخصية ومنع التأشيرات والإقامة وغيرها، كما في تصريح مدوٍ وشهير لمسئول أممي كبير بصنعاء لوكالة أنباء عالمية أواخر العام الماضي.

%d مدونون معجبون بهذه: